السيد محمد الصدر
239
تاريخ الغيبة الصغرى
العاملة الروسية وبدون المرور بالرأسمالية . وقطعت منغوليا هذا الطريق نفسه » « 1 » . وذكر - أيضا - بعض الأمثلة الأخرى . ولم يشعر الماركسيون أن هذا التطبيق التاريخي في الواقع ، قد أثبت كذب المادية التاريخية وقوانينها العامة ، وتجريداتها التفصيلية ، التي تؤكد بكل وضوح على ضرورة مرور كل مجتمع بالعهود الخمسة كاملة . . . وتعطي لذلك مبرراتها الكاملة التي عرفناها . ولئن أمكن تخلّف بعض العهود عن بعض المجتمعات ، وتخلّف تطور وسائل الانتاج عن التأثير ، أمكن أيضا ، تخلّف العهد الاشتراكي عن الوجود أيضا . فلا يكون وجوده ضروريا ، كما أكّدت عليه المادية التاريخية . وهل يمكن للماركسية أن تقول : ان نقيض الاقطاع في فرنسا هو الرأسمالية وفي منغوليا هو الاشتراكية ؟ ! . . . إن عددا من البلدان مرت بظروف خارجية ، لا تمتّ إلى تطور وسائل الانتاج الداخلية فيها بصلة . . . فغيرت من أنظمتها العامة ، كتطور المجتمع الروماني من الرق إلى الاقطاع نتيجة للفتح الجرماني ، كما سمعنا ، وكمنغوليا وكوريا الشمالية وفيتنام الشمالية في تحوّلها بدون المرور بعهد الرأسمالية ، نتيجة للتدخل السوفييتي الخارجي . إن هذا التدخل سبب « سلس » غير ديالكتيكي ، يقلب المجتمع من أي عهد إلى أي عهد ، كما شاء له الهوى ، أو كما شاء الغزاة والمتداخلون . فكما يمكن أن يتغير المجتمع نتيجة له ، من الاقطاع إلى الاشتراكية ، كذلك يمكن تغييره من الرق إلى الاشتراكية ، كما قد يكون هو الحال في كوريا وفيتنام . . . فتنخرم تشكيلتان أو عهدان للمادية التاريخية . ويمكن لمنطق القوة أن يعكس الأمر ، رغما على تطور وسائل الانتاج فيعود المجتمع من الاشتراكية إلى الرأسمالية ، كما حدث في عدد من « الثورات المضادة » في اصطلاح الاشتراكيين . - 5 - وإذا نظرنا إلى الرأسمالية الأوروبية نجد عدة ظواهر مخالفة لما قالته الفكرة
--> ( 1 ) الاقتصاد السياسي للاشتراكية .